علماء السنة المعتدلين يقرون بأن الشيعة لا يقولون بالتحريف

 

 

أوّلاً : الأزهر يجيز التعبّد بمذهب الإماميّة ، فلو كانوا يعتقدون أنّ الشيعة يقولون بتحريف القرآن لما إعتبروا الشيعة مذهب خامس ، هذا ناهيك عن تأكيد علماء السنّة بتكذيب من ادّعى على الشيعة ذلك:
1 - الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر محمود شلتوت (ر) : في فتواه بشأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإماميّة ، قيل لفضيلته : إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإماميّة ولا الشيعة الزيديّة ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة مثلاً؟ ، فأجاب فضيلته :
أ - إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهب معيّن ، بل نقول : إنّ لكُلّ مسلم الحقّ أن يقلّد بادي ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة ، ولمن قلّد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أيّ مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك .
ب - إنّ مذهب الجعفريّة المعروف بمذهب الشيعة الإماميّة الأثني عشريّة مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كبقيّة مذاهب أهل السنّة ، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلّصوا من العصبيّة بغير الحقّ لمذاهب معيّنة ، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكُلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى ، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والإجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرونه في فقههم ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات .
2 - قال الشيخ الأزهري الكبير محمّد الغزالي المصري (ر) : في كتاب دفاع عن العقيدة والشريعة ضدّ مطاعن المستشرقين : ( 219 : 22 ) : ( إنّني آسف ، لأنّ بعض من يرسلون الكلام على عواهنه ، لا بل بعض من يسوقون التهم جزافاً غير مبالين بعواقبها دخلوا في ميدان الفكر الإسلامي بهذه الأخلاق المعلولة فأساؤوا إلى الإسلام وأمّته شرّ إساءة ، سمعت واحداً من هؤلاء يقول في مجلس علم : إنّ للشيعة قرآناً آخر يزيد أو ينقص عن قرآننا المعروف ! فقلت لـه: أين هذا القرآن؟ ، إنّ العالم الإسلامي الذي امتدّت رقعته في ثلاث قارّات ظلّ من بعثة محمّد (ص) إلى يومنا هذا بعد أن سلخ من الزمن أربعة عشر قرناً لا يعرف إلاّ مصحفاً واحداً ، مضبوط البداية والنهاية ، معدود السور والآيات والألفاظ ، فأين هذا القرآن الآخر؟! ، ولماذا لم يطّلع الإنس والجن على نسخة منه من خلال هذا الدهر الطويل؟ ، ولحساب من تفتعل هذه الإشاعات وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنّهم بإخوانهم وقد يسوء ظنّهم بكتابهم.
إنّ المصحف واحد يطبع في القاهرة فيقدّسه الشيعة في النجف أو في طهران ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شيء بتة إلاّ توقير الكتاب - جلّ شأنه - ومبلّغه - (ص) - فلم الكذب على الناس وعلى الوحي؟ ، ومن هؤلاء الأفّاكين من روّج أنّ الشيعة أتباع علي ، وأنّ السنّيين أتباع محمّد ، وأنّ الشيعة يرون عليّاً أحقّ بالرسالة ، أوأنّها أخطأته إلى غيره! ، وهذا لغو قبيح وتزوير شائن ، ولكن تصديق هذا اللغو كان الباعث على تلك المجزرة المخزية التي وقعت في أبناء الإسلام من سنّة وشيعة ، فجعلتهم - وهو الأخوة في الدين - يأكل بعضهم بعضاً على هذا النحو المهين.
إنّ الشيعة يؤمنون برسالة محمّد (ص) ويرون شرف علي في إنتمائه إلى هذا الرسول ، في إستمساكه بسنّته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشراً في الأوّلين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحقّ منه بالاتّباع فكيف ينسب لهم هذا الهذر؟! ، الواقع أنّ الذين يرغبون في تقسيم الأمّة طوائف متعادية لمّا لم يجدوا لهذا التقسيم سبباً معقولاً لجأوا إلى إفتعال أسباب الفرقة ، فاتّسع لهم ميدان الكذب حين ضاق ميدان الصدق ، لست أنفي أنّ هناك خلافات فقهيّة ونظريّة بين الشيعة والسنّة ، بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور ، بيد أنّ هذه الخلافات لا تستلزم معشار الجفاء الذي وقع بين الفريقين ، وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنّة نفسها بل بين أتباع المذهب الواحد منها ، ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحوّل هذا الخلاف إلى خصام بارد أو ساخن.
3 - وقال الشيخ الأزهري محمّد أبو زهرة (ر) : في كتاب ( الإمام الصادق - 296 ) : ( القرآن بإجماع المسلمين هو حجّة الإسلام الأولى وهو مصدر المصادر له ، وهو سجل شريعته ، وهو الذي يشتمل على كلّها وقد حفظه الله تعالى إلى يوم الدين كما وعد سبحانه إذ قال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وإنّ إخواننا الإماميّة على إختلاف منازعهم يرونه كما يراه كُلّ المؤمنين ).
- ثمّ ذكر في نفس المصدر : ( 329 ) : ( إنّ الشريف المرتضى وأهل النظر الصادق من إخواننا الإثني عشريّة قد إعتبروا القول بنقص القرآن أو تغييره أو تحريفه تشكيكاً في معجزة النبيّ (ص) ، وإعتبروه إنكاراً لأمر علم من الدين بالضرورة ).
4 - وقال مصطفى الرافعي : في كتاب ( إسلامنا - 57 ) : ( والقرآن الكريم الموجود الآن بأيدي الناس من غير زيادة ولا نقصان ، وما ورد من أنّ الشيعة الإماميّة يقولون بأنّ القرآن قد إعتراه النقص ... هذا الإدّعاء أنكره مجموع علماء الشيعة ... فالقرآن الكريم - إذن - هوعصب الدولة الإسلامية ، تتّفق مذاهب أهل السنّة مع مذهب الشيعة الإماميّة على قداسته ووجوب الأخذ به ، وهو نسخة موحّدة لا تختلف في حرف ولا رسم لدى السنّة والشيعة الإماميّة في مختلف ديارهم وأمصارهم ).
5 - وقال الدكتور علي عبد الواحد وافي : في كتابه ( بين الشيعة وأهل السنّة - 35 ) : ( يعتقد الشيعة الجعفريّة كما يعتقد أهل السنّة أنّ القرآن الكريم هوكلام الله عزّ وجلّ المنزل على رسوله المنقول بالتواتر والمدوّن بين دفتي المصحف بسوره وآياته المرتّبة بتوقيف من الرسول (ص) ، وأنّه الجامع لأصول الإسلام عقائده وشرائعه وأخلاقه ، والخلاف بيننا وبينهم في هذا الصدد يتمثّل في أمور شكليّة وجانبيّة لا تمسّ النصّ القرآني بزيادة ولا نقص ولا تحريف ولا تبديل ولا تثريب عليهم في إعتقادها ).
- وقال أيضاً في نفس المصدر : ( 37 / 38 ) : ( أمّا ما ورد في بعض مؤلّفاتهم من آراء تثير شكوكاً في النصّ القرآني وتنسب إلى بعض أئمّتهم ، فإنّهم لا يقرّونها ويعتقدون بطلان ما تذهب إليه ، وبطلان نسبتها إلى أئمّتهم ، ولا يصحّ كما قلنا فيما سبق أن نحاسبهم على آراء حكموا ببطلانها وبطلان نسبتها إلى أئمّتهم ، ولا أن نعدها من مذهبهم ، مهما كانت مكانة رواتها عندهم ومكانة الكتب التي وردت فيها ... وقد تصدّى كثير من أئمّة الشيعة الجعفريّة أنفسهم لردّ هذه الأخبار الكاذبة وبيان بطلانها وبطلان نسبتها إلى أئمّتهم ، وأنّها ليست من مذهبهم في شيء ).
6 - وقال البهنساوي : وهو أحد مفكّري الإخوان المسلمين في كتاب ( السنّة المفترى عليها - ( 60 ) : ( إنّ الشيعة الجعفريّة الإثني عشريّة يرون كفر من حرّف القرآن الذي أجمعت عليه الأمّة منذ صدر الإسلام ... وأنّ المصحف الموجود بين أهل السنّة هو نفسه الموجود في مساجد وبيوت الشيعة ).

 

 
الصفحة الرئيسية الصفحة التالية
الصفحة السابقة فهرس الكتاب