| |
|
غضب فاطمة (ع) إبنة النبي (ص) ودفنها سراً |
|
فقلت له : ألا تشعر أنّك تطعن في علي (ر) بقولك هذا ،
كيف كان ليسكت لهم وهو أسد من أسود الإسلام؟ ، فقال لي
: أعذرك يا أخي حسين ، فأنت تتصرّف بطبيعتك وبعصبيّتك
، بينما الأنبياء والأوصياء لا ينظرون من هذا المنظار
، لأنّهم أُرسلوا لنشر الدين لا لأجل الدفاع عن أنفسهم
وأهاليهم ، وإذا أردت أن أقيس على قياسك هذا فدعني
أسالك : لماذا لم يجرّد النبيّ سيفه بوجه من إتّهموا
السيّدة عائشة بالزنا والعياذ بالله؟ ، هل تعتبر هذا
ضعف من سيّد الخلق ، الذي هو أشجع من علي (ر) ؟.
- ماذا تقول عن موقف الإمام علي (ر) حينما كان عثمان
محاصراً لمدّة تتجاوز الأربعين يوماً ، ثمّ يقتل أمام
أعين كُلّ الصحابة لماذا لم يدافع عنه علي بنفسه وهو
أسد الإسلام ؟.
- ماذا تقول عن موقف الإمام الحسين (ر) عندما أخذ أهله
وأطفاله وعياله لمواجهة يزيد وأزلامه وهو يعلم أنهم
مسبيين لا محال , هل كنت لتأخذ زوجتك وعيالك لمواجهة
شخص يطعن بالإسلام وأنت عالم بما سيجري عليهم؟.
- ماذا تقول عن نبيّ يريد أن يكتب كتاب ليؤمن على
أُمّته من الضلال ويأتي شخص ويقول : حسبنا كتاب الله ،
أو أنّ النبيّ يهجر ، وعلى أثرها النبيّ (ص) لا يكتب
الكتاب هل خاف منهم النبيّ والعياذ بالله؟.
إعلم يا أخي حسين ، أنّ هذه العاطفة والحميّة عند
الأنبياء والأوصياء لا يمكن أن تكون مقدّمة على
الرسالة التي أمر بها الله عزّ وجلّ ، ولا يمكن أن
نقيس الأُمور بهكذا قياس ، ثمّ إستأنف قائلاً : وأمّا
ما جرى بعد ذلك فهو أنّ فاطمة (ر) طالبت بإرثها في أرض
فدك ، فرفض أبو بكر أن يدفع لها حقّها ، معلّلاً ذلك
بأنّه سمع النبيّ يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث
ما تركناه صدقة! وكما هو معروف يا أخي حسين ، أنّ
النبيّ (ص) قال : إنّ غضب فاطمة هو غضبه ، فقد جاء
في صحيح البخاري ( 4 : 210 ) ، عن المسور بن مخرمة
(ر) ما أنّ رسول الله (ص) قال : ( فاطمة بضعة
منّي فمن أغضبها أغضبني ).
بعد كُلّ ما رأته الزهراء منهم روحي لها الفداء غضبت
عليهم ولم تكلّمهم حتّى ماتت , كما وأنّها طلبت من علي
(ر) أن يدفنها سرّاً ، وهذه الحقيقه ذكرها البخاري في
صحيحه وكثير من المراجع الأُخرى ، صحيح البخاري ( 5 :
83 ) ، عن عائشة ، ( إنّ فاطمة ( ع) بنت
النبيّ (ص) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من
رسول الله (ص) ممّا أفاء الله عليه
بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر! ، فقال
أبو بكر : إنّ رسول الله (ص) قال: لا نورّث ما
تركنا صدقة إنّما يأكل آل محمّد (ص) في هذا
المال ، وإنّي والله لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول
الله (ص) من حالها التي كان عليها في عهد رسول الله
(ص) , ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله (ص) ,
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ,
فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم
تكلّمه حتّى توفّيت , وعاشت بعد النبيّ (ص) ستّة
أشهر , فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم
يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها , وكان لعلي
من الناس وجه حياة فاطمة , فلمّا توفّيت إستنكر
علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ,
ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر
أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر ,
فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك , فقال
أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله
لآتينهم , فدخل عليهم أبو بكر فتشهّد علي فقال :
إنّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك
خيراً ساقه الله إليك , ولكنّك إستبددت علينا
بالأمر ، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول الله (ص) ).
لاحظ معي يا أخي حسين ، كيف أنّ الزهراء لم تأذن لأبي
بكر أن يحضر جنازتها ، ولا حتّى لمن كانوا معه ، كما
وأنّ علي (ر) لم يبايع طيلة حياة فاطمة (ر) ، والسؤال
الذي يطرح نفسه هو : من المعلوم أنّ فاطمة ماتت وهي
غاضبة على أبي بكر وهذا من المسلّمات والنبيّ (ص) قال
كما ورد في صحيح البخاري ( 8 : 87 ) ، عن إبن عبّاس عن
النبيّ (ص) قال : ( من كره من أميره شيئاً فليصبر ،
فإنّه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية ) ،
وأيضاً ورد في صحيح مسلم ( 6 : 22 ) ، قال رسول الله
(ص) : ( ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة
).
فكيف تموت الزهراء (ر) وهي غاضبة على أبي بكر ولا
تبايعه ، وهو بحسب مفهوم الأخوة السنّة خليفة
المسلمين؟ هل - والعياذ بالله - ماتت ميتة جاهليّة؟ ،
حاشى وكلاّ أن يكون كذلك ، فقاطعته قائلا : وما أدراك
أنّها لم تبايعه؟.
فقال مجتبى : يا أخي حسين ، لقد ذكرت لك الحديث وبيّنت
لك أنّ الإمام علي (ر) لم يبايع طيلة حياة فاطمة (ر)
فكيف تبايع وهي أصلاً غاضبة على أبي بكر ولم يكن علي
(ر) قد بايع طيلة حياتها؟ ، ولو سأل كُلّ مسلم عاقل
نفسه أين قبر فاطمة؟ ، ولأيّ الأمور تدفن سرّاً؟ لوصل
للحقيقة.
ودعني أنقل لك هذا الحديث لترى ماذا كانت نظرة الإمام
علي بن أبي طالب (ر) لأبي بكر وعمر ، فقد روى مسلم في
صحيحه ( 5 : 152 ) ، من حديث لعمر بن الخطّاب جاء فيه
: ( قال : فلمّا توفّي رسول الله (ص) قال أبو بكر :
أنا ولّي رسول الله (ص) ، فجئتما تطلب ميراثك من إبن
أخيك ، ويطلب هذا ميراث إمرأته من أبيها ، فقال أبو
بكر : قال رسول الله (ص) : ( ما نورّث ما تركنا صدقة )
، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم
أنّه لصادق بار راشد تابع للحقّ , ثم توفّي أبو بكر
وأنا ولّي رسول الله (ص) وولّي أبي بكر فرأيتماني
كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم أنّي لصادق
بار راشد تابع للحقّ ).
|
|