العداء الأموي للنبي (ص) ولبني هاشم  ؟!

 

 

ثمّ قال الأخ مجتبى : ودعني أُبيّن لك الجاهليّة التي كانت في عقول بعضهم والتي جعلت في قلبهم الحقد على النبيّ وآله (ص).
من المعروف أنّ بني هاشم وبني أُميّة أبناء عم وكلاهما من أبناء عبد مناف , وقد إشتهر بنو هاشم أنّهم أصحاب كرم وأخلاق فقد عرف عنهم السقاية والرفادة ، هذا ناهيك أنّهم كانوا زعماء قريش ولهم كلمة بين العرب ، حتّى إنّ الجاحظ وصف بني هاشم بانّهم ملح الأرض ، وهناك أشعار كثيرة تمدح بني هاشم وتبيّن فضلهم بين العرب , بينما بني أُميّة لم يكن لهم تلك المكانة التي حظي بها بنو هاشم , وهذا بحدّ ذاته جعل في قلبهم الحقد والكراهية تجاههم , ولمّا جاء الإسلام وكان النبيّ هاشميّاً زاد حقد الأمويين على النبيّ وعلى بني هاشم , فكانوا أوّل من حارب النبيّ (ص) , وأخرجوه من مكّة بعد أن حاولوا قتله مرّات عديدة ، ولكنّ الله أحبط تلك المحاولات ونصره بعمّه أبي طالب وبعلي بن أبي طالب (ر) حين نام في فراش النبيّ (ص) ، ولمّا دخل الكثير من العرب وغيرهم في الإسلام وظهرت قوّته قام النبيّ بفتح مكّة ، ممّا اضطرّ أبو سفيان للإستسلام متظاهراً بالإسلام حتّى سمّاهم النبيّ (ص) بالطلقاء , وبقوا مغمورين في مكّة يتربّصون الفرصة المناسبة للانتقام من النبيّ الهاشمي , ولما توفّي النبيّ (ص) وتولّى أبو بكر الخلافة ظهر بنو أُميّة متمثلين بأبي سفيان ومعاوية , وكانوا من المقرّبين لأبي بكر , ولمّا تولّى عمر الخلافة عيّن معاوية والياً على الشام ومكّن له , ولمّا تولّى عثمان الخلافة قرّبهم إليه وجعلهم أقرب المقرّبين إليه إلى أن ثار الصحابة عليه فقتلوه بسبب ذلك , ولمّا تولّى الإمام علي (ر) الخلافة أظهر بنو أُميّة عداءهم لعليّ بن أبي طالب (ر) بشكل صريح ، وعاد البغض الأموي للهاشميين , وجاء وقت الإنتقام , فحرّض معاوية طلحة والزبير لقتال علي (ر) , فكانت معركة الجمل التي قادتها السيّدة عائشة من على جملها , ثمّ بعد ذلك حارب معاوية الإمام علي (ر) في معركة صفّين التي قتل فيها كثير من الصحابة أبرزهم الصحابي الجليل عمّار بن ياسر (ر) , كما وكان معاوية يأمر بسبّ علي (ر) على المنابر ، وقد إستمرّ ذلك طوال سبعين عاماً.
- فقد روى إبن ماجة في سننه ( 1 : 45 ) ، بسنده عن سعد بن أبي وقّاص قال : ( قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد ، فذكروا عليّاً ، فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (ص) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وسمعته يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعـدي ، وسمعتـه يقول : لأعطيـنّ الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله ) ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه ( 6 : 366 ) ، ولمّا إستشهد الإمام علي (ر) وتسلّم الإمام الحسن (ر) , قتله معاوية بالسم ، ثمّ جاء الإمام الحسين (ر) فوقف أيضاً في وجهه يزيد بن معاوية عليه لعائن الله إلى أن قتله وأهله وأصحابه في كربلاء وسبى عياله ونساءه ، وأخذهم إلى الشام , ولمّا وصلت السبايا والرؤوس ، إلى الشام أنشد يزيد فرحاً بالإنتقام لأجداده الذين قُتلوا في مواجهة المسلمين في بدر قائلاً :

ليت أشياخي ببدر شهـدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا وإستهلوا فرحـــا ثم قالوا يا يزيد لا تشـــل
قد قتلنا القرم من ساداتـهم وعدلناه ببدر فاعتــــدل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعــل
لعبت هاشم بالملك فـــلا خبر جاء ولا وحي نــزل


ثمّ استمرّ الأمويّون في قتل الهاشميين من أبناء الرسول (ص) ، وهنا فاضت عينا الأخ مجتبى بالدموع وسكت عن الكلام ، ثمّ عاود الكلام بقوله : والنتيجة يا أخي حسين ، أنّ بني أميّة كانوا أعداء لبني هاشم من قبل الإسلام وإلى يومنا هذا .

 

 
الصفحة الرئيسية الصفحة التالية
الصفحة السابقة فهرس الكتاب