|
منهج علمي .. أم .. كذب وإفتراء !! |
|
إنكببت على القراءة
والبحث وكنت أصل الليل بالنهار لكي أخرج بكتاب يفضح
عقائد الشيعة بمنهج علمي دقيق ، وبعد شهرين من العمل
المتواصل والتي كان الشيخ أبو عبد الرحمن خلالها يتصل
بي بين الحين والآخر ليطمئنّ على العمل ويشجعني كنت قد
أتممت الجزء الأكبر من العمل.
وذات يوم وعلى غير موعد دقّ بابي الشيخ أبو عبد الرحمن
ومعه الأخ أحمد وأخبراني أنّهما يودّان الإطلاع على ما
أنجزته حتّى الآن ، كنت قد أنهيت الجزء الأكبر من
الكتاب وكنت فرحاً بإثارة وبيان الكثير من عقائد
الشيعة كحقيقة عبد اللة بن سبأ ، والمتعة وما يتعلّق
بها ، والخمس ، والقول بتحريف القرآن ، والطعن
بالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين ، ومباحث حول مهدي
الشيعة ، وما إلى ذلك من شبهات.
بعد أن اطّلع الشيخ أبو عبد الرحمن بشكل سريع على
مسودة الكتاب أبدى إعجابه بما أنجزته وقال لي : ما
كتبته إلى الآن ممتاز ، ولكن عندي بعض النقاط التي
هيّأتها لك حتّى يخرج الكتاب بالصيغة المطلوبة وهذه
النقاط هي كالتالي :
1 - عليك أن تصيغ الكتاب بشكل سيناريو وأن تدخل بعض
الشخصيات العلمائية الشيعية البارزة فيه لكي يأخذ
مصداقية وإثارة في آن واحد.
2 - أن يكون بنفس الأسلوب القصصي والحواري الذي إتبعه
التيجاني في كتابه ( ثمّ إهتديت ) ، يعني من قبيل أنّك
قابلت العالم الفلاني وحدّثت العالم الفلاني ...
وهكذا.
3 - يجب أن تختار إسماً لمؤلف الكتاب يدلّ على أنّه
ينتمي إلى عائلة علمائية من السادة لأنّ الشيعة
يحترمون السادة ، وأن يكون قد تخرج من حوزة النجف على
يد كبار العلماء ، وذلك لإشعار الشيعة بضعف مذهبهم
ولكي يعلموا أنّ علماءهم تركوا هذا المذهب وأقروا
ببطلانه.
فسألته ما هو الإسم الذي تقترحه؟ ، فقال ليكن بإسمك (
حسين ) فالشيعة يسمّون هذا الإسم كثيراً ، فقلت له على
الفور : ليكن الإسم ( السيد حسين الموسوي ) على أنّه
شخص من كربلاء ، وأنّه من خريجي الحوزة العلمية ،
وأنّه حاصل على درجة الإجتهاد من أحد كبار العلماء ،
وتم إقتراح أن يكون إسم ذلك العالم الذي درست على يديه
هو ( محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ).
ثُمّ قال : أما بالنسبة لأسماء الشخصيات المراد فضحها
من خلال هذا الكتاب فإنّ أهم شخصية لدينا هو ( الخميني
) ، فأنت تعلم أنّه منذ قيام ثورته في إيران وإلى ما
بعد ذلك وهو يستقطب الكثير من المسلمين في أنحاء
العالم بما فيهم أهل السنّة والجماعة ، سيما الحركات
الإسلامية في فلسطين وفي لبنان وذلك من خلال حزب الله
الذي إستطاع أن يخترق قلوب الكثيرين من الجهّال بسبب
تصدّيه لإسرائيل ، وكذلك الأمر في مصر أيضاً وخصوصاً
حركة الإخوان المسلمين التي بدأت ترتبط بعلاقات وثيقة
مع إيران ، وغير ذلك من الدول التي بدأ يتسرّب إليها
الفكر الشيعي ، وهذا بحدّ ذاته جعل الكثيرين ينجرفون
وراء هذا الفكر الفاسد بعد أن لم يكن للشيعة أي ذكر أو
قوة تحسب في العالم ، وعلى هذا يجب أن نسقط الخميني من
أعين الشيعة قبل السنّة كي يفقدوا الثقة به وبفكره
وآرائه وثورته المزيّفة ، وذلك من خلال عدّة أُمور
منها :
1 - أن تذكر بأنّك كنت على صلة وثيقة بالخميني وأنّك
كنت تزوره وكنت تسافر معه في رحلاته حينما كان في
العراق وذلك بعد نفيه من إيران مما يمكنك أن تروي عنه
وتنقل أفكاره.
2 - أن تبيّن ممارساته اللاأخلاقية ، وأن تختلق قصة ما
جرت بحضورك بأنّه تمتّع بطفلة صغيرة مستنداً بذلك على
إحدى فتاويه في كتابه تحرير الوسيلة التي يقول فيها :
( لا بأس بالتمتّع بالرضيعة ضمّاً وتفخيذاً وتقبيلاً
).
3 - أن تظهر أنّه حاقد على أهل السنّة والجماعة ،
وأنّه يبيح أموالهم ودماءهم وأنّهم في نظره كفارٌ
أنجاس شرّ من اليهود والنصارى أولاد بغايا يجب قتلهم
وأخذ أموالهم.
4 - أنّك ذهبت لزيارة الخميني لتهنئته أيام الثورة
وأنّك إختليت به ، وأنّه طلب منك تنفيذ وصايا الأئمة -
بزعمه - بسفك دماء النواصب والذي يقصد بهم ( السنة ) ،
وقتل أبنائهم وإستحلال نسائهم وأنّه لا يجب أن يفلت
أحد منهم من العقاب وأن تؤخذ أموالهم للشيعة.
5 - إنّ الخميني وعدك بأنّه سيمحو مكّة والمدينة من
على وجه الأرض لأنّهما صارتا معقلا للوهابية ، وأنّه
يريد أن يحوّل القبلة ليجعلها في كربلاء.
هنا قاطعت الشيخ أبا عبد الرحمن قائلاً : صحيح نحن
نختلف مع هذا الرجل ونود فضح عقائده ولكن يا شيخ ما
تفضلت به يدخل في مسار آخر غير البحث العلمي فهذا كذب
وإفتراء ، وأنا بإمكاني أن أُسقطه بأسلوب أرقى من ذلك
، فرد الشيخ قائلاً : ألم أقل لك من البداية بأنّ
إعتمادنا في الكتاب على ما يشوّق القارئ ويثيره ويشد
إنتباهه جنباً إلى جنب المادة العلمية ، وأنّ هذا
الأسلوب القصصي الذي يبدو كأنّه واقعي من شأنه أن
يرسّخ المعلومة بذهن القارئ أكثر ، فكم من كتب كتبت
لفضح الشيعة ولم تلق ذلك الصدى المطلوب ولم تتداول بين
العوام ، أما مطلبنا هنا العالم الشيعي والعامي معاً.
هنا بدأت الأفكار تتضارب في رأسي وضمناً لم أكن
مقتنعاً بهذا المنهج ، فهذا ليس ما تعلّمناه في جامعة
الإمام محمّد بن سعود في الممكلة العربية السعودية ولا
في عاداتنا وتقاليدنا ، فقلت له : يا شيخ أبا عبد
الرحمن إذا كان العمل بهذه الطريقة فأرجو أن تعفيني
لأنّي لست مقتنعاً بشرعيته.
هنا ساد الصمت لدقائق ولم يرد علي الشيخ وأخذ يتبادل
النظرات بينه وبين الأخ أحمد ، وفجأة قطع الأخ أحمد
ذلك الصمت وصاح بصوت عال : ماذا يعني أنّك لست
مقتنعاً؟ ، وبماذا يهمّنا إقتناعك؟ ، نحن هنا لا نلعب
هنالك أموالاً دفعت وأوامر صدرت لا بدّ من تنفيذها ،
وضرب بيده على الطاولة موجهاً كلامه للشيخ أبي عبد
الرحمن قائلاً : ما هذا يا شيخ! أهذا الشخص الذي
أخترته وأخبرتنا أنّه أهل للثقة؟ ، فرد الشيخ قائلاً :
لا عليك يا أخي أحمد أنت هدّئ من روعك وأنا سأتصرف ،
فرد عليه أحمد قائلاً : معك شهر من الآن يا شيخ أبا
عبد الرحمن إن لم ينته هذا الكتاب فقد أعذر من أنذر ،
وخرج من البيت ضارباً الباب خلفه.
فالتفت إلي الشيخ أبو عبد الرحمن قائلاً : أتريد أن
تخرب بيتنا أنت؟ ، ألا تعرف أنّ الأمر صدر من الأستاذ
قصي؟ ، ألم أخبرك بذلك من البداية! ألا تعي ما يمكن أن
يحصل إن رفضت تتمة الكتاب؟ ، فتنهدت قائلاً : أنت من
وضعني في هذه المصيبة ولا بدّ أن تجد لي مخرجاً منها ،
فأنا لا يمكنني أن أعمل عملاً لست مقتنعاً به ، فرد
قائلاً : لا مخرج لك سوى إتمام الكتاب وبالطريقة التي
أخبرتك بها ... هنا علمت أنّ الأمر أصبح واقعاً لا
مفرّ منه ، فطلبت من الشيخ أن يمهلني إلى الغد حتّى
تهدأ نفسي لأنّي متوتر بعض الشيء ، فقال لي : سأتركك
لترتاح وغداً سأمرّ عليك لأجدك شارعاً في تنفيذ ما
طلبناه منك ، وأنا سأكمل لك باقي المطالب والمصادر
التي تريدها ، فقلت له : خيراً إن شاء الله.
في صباح اليوم التالي حضر الشيخ ومعه باقي الكتب التي
أحتاج إليها وقال لي : أرجو أن تكون مستعدّاً للعمل
وأن تكون نفسك قد هدأت ، فلم أملك بعد ليلة طويلة من
التفكير سوى أن أوحي له بأنّي فكرت بالموضوع ملياً ولم
أجد فيه ما يريب لكي يطمئنّ من جانبي ، وإلاّ فالعاقبة
ستكون وخيمة.
ثمّ جلست أنا والشيخ لنكمل الحديث حول النقاط المهمة
المراد منّي إدراجها في الكتاب فسألته : من هي
الشخصيات العلمائية الشيعية التي يجب تسقيطها؟ ، فأجاب
قائلاً : كنت قد ذكرت لك سابقاً الخميني وأهم الأمور
التي يجب إثارتها حوله ، والآن سأخبرك ببقية الشخصيات
سواء الموجودة في العراق أو خارج العراق ، وهي كما يلي
:
- السيستاني : فهو يعد من المرجعيات الأولى عند الشيعة
وخصوصاً أنّه يقيم في العراق وممكن أن يشكّل علينا
خطراً فهذا الشخص يجب إسقاطه من ناحيتين :
الناحية الأولى هي : الخمس والذي هو مصدر الدعم الأول
والأكبر للمراجع والذي يسيطرون من خلاله على الناس ،
فيجب أن نظهر السيستاني على أنّه يسرق أموال الناس
بإسم الخمس.
والناحية الثانية : أن نفقد الناس الثقة به من خلال
التشكيك بأخلاقياته على أنّه ما من بيت يدخله إلاّ
ويستعير فرجاً من فروج هذا البيت .
- عبد الحسين شرف الدين : صاحب كتاب المراجعات ، ولا
يخفى عليك أنّ هذا الكتاب أثر على الكثير من أهل
السنّة والجماعة سيما في دولة مصر ، أما من الناحية
الأخلاقية فلنبيّن أنّه أجاب أحد السائلين بجواز
اللواط بالذكور ، وأنّه كان يتمتع بالأوروبيات ، وأنّه
كان متزوّجاً من مسيحية مارونية ، هنا قاطعت الشيخ
وقلت له : على رسلك يا شيخ ألا تشعر بأنّ تجويز اللواط
بحاجة إلى دليل ليكتسب كلامنا المصداقية؟ ، فضحك الشيخ
وقال : إرو له حديثاً عن جعفر الصادق يقول : ( إذا طال
بك السفر فعليك بنكح الذكر ) وإنفجر ضاحكاً ، فقلت له
: وماذا ساضع مصدر الحديث؟ فقال : قل إنّ عبد الحسين
أخترعه من عنده ليتخلّص من إحراج السائل.
- أحمد الوائلي : من المعروف عند الشيعة أنّ أكثر
الشخصيات التي تؤثر بالعوام هم الخطباء ، وكما تعلم
فإنّ الوائلي من أبرع خطبائهم وأكثرهم شعبية لدى
الشيعة فيكفي أن تمرّر معلومة عنه أنّه كان صديقاً لك
، وأنّه أخبرك بأنّه لا يأتي المرأة إلاّ من الدبر
وكذلك الكثير من أصدقائه ، وأختر بعض الأسماء وضعها
معه.
- الشيرازي والصدر : لما لهما من شعبية كبيرة ، وكذلك
أضف إليهم بعض الأسماء المعروفة كالطباطبائي والقزويني
والمدني ، بيّن مثلاً أنّهم كانوا يكثرون من التمتّع
بالنساء لما لها من ثواب ، مستدلّاً ببعض الأخبار التي
تناسب الموضوع.
- بيان فساد الحوزة العلمية وإنتشار الإنحلال الخلقي
فيها عن طريق ذكر بعض الحوادث التي جرت أثناء تواجدك
فيها من لواط وما شابه من الأمور اللا الأخلاقية.
- إظهار طعن الشيعة بالملك فهد وأنّهم يدّعون انّه
متّع إبنته للسيد موسى الموسوي وأغراه بالمال لكي
ينقلب على الشيعة ، وبيان خطر الشيعة على الحكام العرب
وأهل السنة ، وأنّهم ينتظرون اللحظة المناسبة لإعلان
الجهاد ضدهم وذلك لتخويف الحكام منهم والضغط على
الشيعة في كُلّ الدول.
- دلدار علي النقوي : لما له من تأثير على شيعة الهند
وباكستان فلا مانع أن تذكر سفرك إليه والإلتقاء به
وذلك لإحداث تشويق وجذب للقارئ ، وأيضاً لجعل الهنود
والباكستانيين يهتمّون للتعرف على ما في الكتاب .
- أحمد الكسروي : بيّن أنّ الشيعة قتلوه لأنّه خالفهم
في عقيدتهم.
فقلت له : يا شيخ على رسلك ، فقد قرأت عمن نقل عن كتبه
أنّه ليس بمسلم ، ويتهم الشيعة والسنة على السواء؟ ،
فقال لي : لا عليك ، أنت أذكر ذلك فقط ، هذا وقد هيأت
لك بعض الأحاديث التي تتناول خرافات الشيعة كالحمار
الذي يتكلّم ، وبعض المطاعن على أهل البيت (ر) من
كتبهم ، وكذلك في المتعة وفضائلها عندهم ، وإعارة
الفرْج ، وتكفير الشيعة للسنة ، والكثير من الأمور
التي ذكرتها لك أمس ملخّصة في هذه الأوراق خذها
وراجعها بنفسك ، من دون النظر في سند الروايات ، ثمّ
ودعني وذهب.
وهنا إختليت بنفسي لا أعلم كيف أخرج من هذه الورطة ومن
هذه الأكاذيب والإفتراءات ، وبدأت أقارن بين أسلوب
الشيخ أبي عبد الرحمن وأسلوب ذلك السيد المعمم الذي
تعرفت عليه عند القبر المنسوب إلى الإمام علي (ر) (
باقر )، وكيف أنّه لم يحاول من قريب أو بعيد الطعن
بأهل السنّة والجماعة ، وكيف نحن نقف هذا الموقف
البغيض!! ، طال بي التفكير ولم أجد مخرجاً ، فأيادي
أزلام قصي ستطالني إذا تهرّبت ، وأصبحت متورطاً في
الأمر رغماً عنّي ، ولا مجال إلا أن أنتهي من هذا
العمل بأسرع وقت لكي أخرج من هذه الدائرة التي أوقعت
نفسي فيها.
|