بداية العمل الجاد ورحلتي إلى النجف

 

 

  في صباح اليوم التالي بدأت العمل على جمع المستلزمات اللاّزمة لهذا العمل الضخم من كتب ومصادر وبعض المتطلّبات الأُخرى التي تساعدني على البحث كجهاز كمبيوتر وبعض الأقراص الليزرية وغيرها ، وهذا يستدعي سفري إلى النجف حيث إنّي أقيم في ( مدينة الأعظمية ) ، فإتصلت بالشيخ أبي عبد الرحمن وأخبرته بإحتياجاتي هذه وإلى بعض الكتب التي يصعب الحصول عليها إلاّ من النجف ، خصوصاً وأنّ الكثير منها لم يكن من السهل الحصول عليها في المكتبات وكان ذلك يتطلّب جهداً كبيراً ، لأنّها لا تتوفّر إلاّ في الأوساط الشيعية والتي يتداولونها بينهم سراً ، بالإضافة إلى أنّ هذا كُلّه يتطلّب أموالاً.
فقال لي الشيخ : سأرسل لك مبلغاً يكفيك إحتياجاتك وتكاليف سفرك ولا تتردد في طلب أي شيء للإنتهاء من الكتاب على الوجه المطلوب ، وبالفعل أرسلوا لي مبلغاً بيد شخص أقلّني بسيارته في اليوم التالي إلى النجف وبدأت رحلتي ...
وحين وصولي إلى النجف إستأجرت مكاناً للسكن وتوجّهت فوراً إلى القبر المنسوب إلى علي بن أبي طالب (ر) لعلّي أتعرّف هناك على أحد يسهّل مهمّتي ، دخلت الى الصحن المحيط بذلك القبر المنسوب وبدأت أتجوّل متأملاً بالوجوه ، متحوقلاً من ممارسات الشيعة هناك من زيارة القبر وما إلى ذلك ، داعياً الله تعالى أن يوفقني في عملي لنقضي على هذه البدع.
وبالفعل وأنا أتجوّل وجدت رجلاً يلبس عمامة سوداء يجلس جانباً لوحده وبيده كتاب يقرأ فيه ، ولكنّي لم أستطع أن أخفي إعجابي بسماحة وجهه ، فإقتربت منه وألقيت السلام وردّ عليّ فبادرته بالسؤال : هل لي أن آخذ من وقتك قليلاً؟ ، فقال لي : تفضل يا أخي على الرحب والسعة ، عرّفته بنفسي أنّني من أهل السنّة والجماعة وأنّني ممّن يبحثون في مذهب الشيعة ، فبادرني بالمزيد من الترحاب وأبدى إستعداده لأيّة خدمة أحتاجها ، فبادرته بالسؤال : ما هو الفرق بين مذهب الشيعة وأهل السنّة والجماعة؟ ، لم أرد أن أبيّن له بأنّي من طلبة العلم بل حاولت أن أظهر بأنّي رجل بسيط في تفكيره ، فإبتسم قائلاً : كُلّنا مسلمون ولله الحمد ونشترك بأمور أكثر مما نختلف فإلاهنا واحد ، ونبيّنا واحد ، وقرآننا واحد ، وقبلتنا واحدة وجميعنا نصلّي ونحجّ ونصوم ونؤدي عباداتنا تقرّباً إلى الله ، إنّما جوهر الخلاف بيننا وبين الأخوة السنّة هو في الإمامة والخلافة ، فالسنة يأخذون سنة رسول الله (ص) عن الصحابة ، والشيعة يأخذونها عن أهل البيت (ر) ، هذا هو أصل الخلاف ، فقلت له : لكن النبيّ (ص) قال : ( عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) ، فنظر إلى ساعته وإعتذر قائلاً : إنّه تأخر وعليه الذهاب للغداء في المنزل ، وسألني من أي منطقة أنت؟ ، فأجبته من بغداد ، فدعاني للغداء في منزله ، فقلت في نفسي : لعلّها فرصة جيدة لكي أصل إلى مطلبي الذي أتيت من أجله ، فوافقت على الفور ولبّيت دعوته وذهبنا سوّياً إلى منزله ، وفي الطريق عرّفني بإسمه ( سيد باقر ) وعرفته بنفسي أنّ إسمي ( حسين ).
بعد أن إنتهينا من الغداء قلت له : يا أخي باقر ، كما أسلفت لك إنّني مهتم بمعرفة المزيد عن مذهب الشيعة فهلاّ ترشدني إلى مكان أستطيع أن أحصل فيه على بعض الكتب الشيعية التي أتعرف من خلالها على المذهب الشيعي؟ ، فأجابني قائلاً : إنّه عنده بعض الكتب التي يمكنه أن يعطيني إياها ، وأنّه لا يعرف أي مكان تتوفّر فيه كتب شيعية ، شعرت في تلك اللحظة أنّه متحفّظ وأنّه متخوّف منّي خاصّة في ظل الوضع الأمني آنذاك ، فقام وأعطاني بعض كتب الأدعية وقال لي : هذا ما يمكنني تقديمه لك يا أخي ، فشكرته وإستأذنت منه للخروج.
ثم تجوّلت في مدينة النجف طوال اليوم لعلّي أتمكّن من الحصول على أي كتاب من كتب الشيعة المعتبرة ، فلم أتمكن ولم يساعدني أحد في هذا الأمر ، وذلك أمر طبيعي في ظل حصار أمني مكين على الشيعة ، وعليه تيقّنت بأنّي لن أتمكن من الحصول على مطلبي في النجف فعدت وأدراجي إلى مدينتي ، وكان الوقت متأخراً فلم أتمكن من الإتصال بالشيخ أبي عبد الرحمن لأخبره .
وفي صبيحة اليوم التالي إتصلت باكراً بالشيخ أبي عبد الرحمن وأخبرته أنّني لم أوّفق في سفرتي ، فقال لي : إذن سأحاول أنا بنفسي أن أوفّر لك بعض الكتب ، فطلبت منه أهم كتب الحديث عند الشيعة والتفاسير بالإضافة إلى الأقراص الليزرية التي فيها كتب الشيعة ، فقال لي : إن شاء الله سأعطيك ما عندي من الكتب التي ترد على الشيعة كما وسأتصل بالأخ أحمد وأطلب منه تجهيز باقي الكتب المطلوبة فهم أقدر منّا على هذا الأمر ، خصوصاً وأنّ أجهزة الدولة المعنية لديها الكثير من الكتب المصادرة الشيعية ، وخلال أسبوع كانت جميع متطلباتي متوفرة ، وقد أخبرني الشيخ أبو عبد الرحمن أنّه من ضمن الكتب التي أرسلها لي كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير وباقي الكتب التي أخبرني بها سابقاً ، وأوصاني بالإعتناء بقراءتها وبالخصوص كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير لما عرف عنه من دراسته الشاملة والعميقة لعقائد الشيعة وقال لي : إنّها ستكون خير معين لك ، وبالطبع كنت فرحاً بتلك المجموعة من كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير فهي ستوفر عليّ الكثير من عناء البحث.
 

 

 
الصفحة الرئيسية الصفحة التالية
الصفحة السابقة فهرس الكتاب