| |
|
8 ـ
إنّ الله عز وجل له وجه وعينان ويدان |
|
يعتقد
الحنابلة بأنّ الله سبحانه وتعالى له وجه وعينان ويدان
على نحو الحقيقة ، وأنّه متّصف بها ، وإليك كلماتهم يا
أخي حسين :
1 - قال الإمام أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول
الديانة : ( 20 : 22 ) : ( قولنا الذي نقول به ،
وديانتنا التي ندين بها التمسّك بكتاب الله ربّنا عزّ
وجلّ وبسنّة نبيّنا محمّد (ص) ، وما روي عن السادة
الصحابة والتابعين وأئمّة الحديث ، وبما كان يقول به
أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضّر الله وجهه ورفع درجته
وأجزل مثوبته قائلون ... فإنّ له سبحانه وجهاً بلا كيف
كما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والكرام ).
2 - وقال أبو بكر الخلال كما في العقيدة لأحمد بن حنبل
برواية الخلال : ( 104 ) : ( ومذهب أبي عبد الله أحمد
بن حنبل (ر) أنّ لله عزّ وجلّ وجهاً لا كالصورة
والأعيان المخطّطة ، بل وجه وَصَفَه بقوله تعالى : (
كل شيء هالك إلا وجهه ) ، ومن غيّر معناه فقد ألحد ،
وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز ... ومن غيّر
معناه فقد كفر ... وكان يقول : إنّ لله تعالى يدين،
وهما صفة في ذاته ... ).
3 - وقال الشيخ إبن عثيمين في شرح العقيدة الواسطيّة (
255 : 271 ) : ( والوجه معناه معلوم ، لكن كيفيّته
مجهولة ... لكنّنا نؤمن بأنّ له وجهاً موصوفاً بالجلال
والإكرام ... وهذا الوجه وجه عظيم ... وأجمع السلف على
أنّ لله يدين إثنين فقط بدون زيادة ... وأنّ لله تعالى
عينين إثنين فقط ... ) ، إنظر لهذا الخلط يا أخي حسين
، فنحن نفهم من معنى الوجه الذات وليس كما فهم
المجسّمة أنّ لله وجهاً وإلاّ فإنّ قوله تعالى : ( كل
شيء هالك إلا وجهه ) ، ( القصص : 88 ) يلزم منه على
تفسيرهم أن تفنـى كُلّ الصفات ويبقى الوجه فقط!.
4 - وقال إبن تيميّة في مجموع الفتاوى الكبرى ( 4 :
174 ) : ( إثبات جنس هذه الصفات قد إتّفق عليه سلف
الأُمّة ، وأئمّتها من أهل الفقه والحديث والتصوّف
والمعرفة وأئمّة أهل الكلام من الكلابيّة والكراميّة
والأشعريّة , كُلّ هؤلاء يثبتون لله صفة الوجه واليد
ونحو ذلك , وقد ذكر الأشعري في كتاب المقالات أنّ هذا
مذهب أهل الحديث ، وقال : إنّه به يقول ، فقال : في
جملة مقالة أهل السنّة وأصحاب الحديث الإقرار بكذا
وكذا ، وأنّ الله على عرشه إستوى ، وأنّ له يدين بلا
كيف كما قال : ( خلقت بيدي ) ، وكما قال : ( بل يداه
مبسوطتان ) ، وأنّ له عينين بلا كيف كما قال : ( تجري
بأعيننا ) ، وأنّ لـه وجهاً كما قال : ( ويبقى وجه ربك
ذو الجلال والكرام ) ، إعلم يا أخي حسين ، أنّ
الموحّدين من الإماميّة وبعض السنّة يفسّرون معنى (
خلقت بيدي ) أيّ خلقت بقدرتي ، واليد هنا تعبير مجازي
عن القدرة , وأمّا قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان )
أيّ نعمته مبسوطة , وأمّا قوله ( تجري بأعيننا ) يعني
تجري بعلمنا ، وهذا الكلام يجري على كُلّ الصفات التي
يظهر منها تشبيه الله عزّ وجلّ.
5 - وقال الإمام إبن خزيمة في كتاب التوحيد : ( 42 :
53 ) ، في باب إثبات العين : ( فواجب على كُلّ مؤمن أن
يثبت لخالقه وبارئه ما أثبت لنفسه من العين ، وغير
مؤمن من ينفي عن الله تبارك وتعالى ما قد يثبته في
محكم تنزيله ) ، وقال في باب إثبات اليد : ( باب ذكر
إثبات اليد للخالق البارئ جلّ وعلا والبيان أنّ الله
تعالى لـه يدان كما أعلمنا في محكم تنزيله أنّه خلق
آدم بيديه ).
|
|