زيارة مفاجئة

 

 

  ذات ليلة كنت جالساً أقرأ القرآن الكريم وإذا بأحدهم يدقّ باب بيتي ، ففتحت الباب وإذا بصديقي الشيخ أبي عبد الرحمن ومعه شخصان لا أعرفهما ، رحّبت بهم ودعوتهم للدخول فعرّفني الشيخ أبو عبد الرحمن على من معه أنّهما أصدقاؤه ويسمّيان خالد وأحمد ، وعرّفني بأنّي الشيخ حسين من العلماء ، رحّبت به وبضيوفه ودعوتهم للجلوس.
جلسنا وبدأنا نتبادل أطراف الحديث ونشرب الشاي ، وفي معرض حديثنا تناولنا الأوضاع السياسية في العالم وخصوصاً حول ما آلت إليه الأوضاع في العراق وإيران بعد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، وكان الرأي المطروح والتساؤل حول الخطر الإيراني أبان تمكّن الخميني من إقامة دولة شيعية ، وإنعكاس ذلك الخطر على العراق ودول المنطقة ، وهنا كان رأي الأخ أحمد بأنّه يعتقد بأنّ الخطر الإيراني الآن كبير جداً خصوصاً وأنّ الخميني قد كشف عن مخططاته الخبيثة فيما يخص تصدير الثورة إلى خارج إيران ، وما لذلك من تأثير على الوضع الداخلي في العراق سيما على أهل السنّة خاصّة بعد قيام حركة محمّد باقر الصدر وبعدها محمّد صادق الصدر ، والتوجه الخطير لدى شيعة العراق الذي نتج عن تأثرهم بقيام دولة شيعية مجاورة كان ردي بأننا بحمد لله إنتهينا من هؤلاء وأنّه تمت السيطرة على أي توجه ثوري شيعي ، وأنّه قد تم القضاء على الغوغائيين ، وقلت له : الحمد لله ، إنّ الرئيس القائد صدام حسين قد أبادهم وقضى على رؤوس الفتنة في العراق وأراحنا منهم ، فتدخّل الأخ خالد قائلاً : وهل تعتقد بأنّ الشيعة سيسكتون على ما جرى أو أنّ إيران لن تعمل على دعمهم وإمدادهم وإيجاد قيادات أُخرى جديدة؟ فقلت له : هذا أمر غيبي ولا نستطيع أن نفعل حياله شيء ، والحكومة العراقية واعية لهذا الجانب وستقضي على أي محاولات من هذا القبيل ، ونحن ما علينا إلاّ الدعاء للحكومة بالتوفيق للقضاء عليهم وعلى ذلك الخطر القادم منهم ، فقال لي الشيخ أبو عبد الرحمن : ألا تعتقد أنّه يجب علينا نحن العلماء أن نفعل شيئاً حيال ذلك الخطر الشيعي غير الدعاء؟.
كان رأيي بأنّ نسبة الشيعة في العراق تفوق نسبة السنة ، والواقع يفرض نفسه ، فما الذي يمكننا فعله حيال تلك التركيبة الديموغرافية للمنطقة؟.
فقال لي : بل يا عزيزي نستطيع أن نفعل الكثير .. فسألته كيف ذلك؟ ، فقال : هذا أمر يطول الحديث فيه وقد تأخّر الوقت وعلينا أن نذهب ، ولكني أود أن أسألك قبل أن أذهب : لو أُتيحت لك الفرصة للمساهمة في عمل ينقذ الأمة الإسلامية من ذلك المدّ الشيعي فماذا أنت فاعل؟ فقلت له : وهل هذا الأمر يحتاج إلى سؤال؟ ، فقال لي : إذن غداً عشاؤكم عندي إن شاء الله ونكمل حديثنا على بركة الله ، إستأذنوا وسلّموا على أن نلتقي في اليوم التالي لنكمل حديثنا.
ودّعتهم وبعدها جلست لوحدي في إستغراب وتفكير حول تلك الإشارات التي كانوا يوحون بها من خلال حديثهم معي وتلك الزيارة المفاجئة أصلاً ، خصوصاً وأنّي منذ فترة طويلة لم ألتقِ بالشيخ أبي عبد الرحمن!.
 

 

 
الصفحة الرئيسية الصفحة التالية الصفحة السابقة فهرس الكتاب