الرحلة إلى النجف مجدداً والإلتقاء بباقر

 


وبعدها بيومين حزمت أمتعتي وتوجّهت إلى النجف ، ولكن يا للهول عندما دخلت مدينة النجف وتجوّلت في شوارعها وأسواقها أمر مذهل حقيقة ، الشيعة وكأنّهم مارد كان محجوزاً في قمقم وخرج ، إذ باتوا يتحرّكون بكامل حرّيتهم وبنشاطاتهم المختلفة من ممارسة طقوسهم ، ومن إنتشار المكتبات والكتب الشيعية ، والمراكز والمؤسّسات الخاصة بهم التي لم يكن لها وجود عندما زرتها قبل سنوات ، وكذلك صور مراجعهم وعلمائهم وساداتهم منتشرة في كُلّ مكان ، وقد أذهلني ذلك كثيراً ، وبينما كنت أتجّول مررت بمنطقة تذكّرت أنّ الأخ ( باقر ) الذي تعرّفت إليه في زيارتي السابقة للنجف يسكن في تلك المنطقة وقلت في نفسي : إنّه ربما أستفيد منه في جمع بعض المعلومات ، وبالفعل قصدت داره وعندما طرقت الباب فتح لي الباب وسلّم عليّ وملامح وجهه توحي أنّه لم يستطع أن يتذكّرني جيّداً وقال لي : أهلاً وسهلاً بك ونظر الي ثم قال : وجهك ليس غريباً عليّ ، ولكنّي لا أستطيع أن أتذكر جيداً أين رأيتك؟ ، فذكّرته بنفسي وبضيافته لي على الغداء ، وأنّي كنت مارّاً بالمنطقة فأحببت أن ألقي السلام على أخ كريم ، فرحّب بي ودعاني للدخول إلى داخل منزله ، وبالفعل دخلت وبدأنا نتذكر زيارتي السابقة له ، وبدأ يسألني عن أحوالي وتحدّثنا عن تطورات الوضع في العراق وعبر لي عن فرحته بالتخلّص من نظام الرئيس صدام حسين ، وسألني : هل لا زلت تبحث في مذهب أهل البيت (ر)؟.

فقلت له : نعم ، أكيد فهذا أمر لطالما شغلني ، فإبتسم قائلاً : هذه المرّة لن تتعب في البحث عن الكتب في النجف ، فقد إمتلأت النجف بالمكتبات ويمكنك الحصول على ما تريد وليس كالمرّة السابقة ، وقال لي : إذا أحببت فمساء اليوم عندنا إجتماع أنا وبعض الأخوة المؤمنين في بيتي في جلسة وديّة فهلاّ شرّفتني بالحضور ، وأيضاً بإمكانك أن تحضر ما تشاء من الأسئلة وتطرحها على الأخوة وهم يجيبونك بكُلّ رحابة صدر إن شاء الله ، لقد سررت كثيراً بهذا العرض وكأنّ ما أردت من نزولي للنجف والدراسة التي أردت أن أحضرها أتتني على طبق ما أُريد ، فرحبت بدعوة ( باقر ) وشكرته ، ثمّ ودّعته على أمل اللقاء في المساء ، وفي المساء كنت على الموعد عند الأخ ( باقر ) وكان يجتمع معه ثلاثة أشخاص عرفني عليهم وهم الأخ مجتبى والأخ جواد والأخ كاظم.
 

 

 
الصفحة الرئيسية الصفحة التالية
الصفحة السابقة فهرس الكتاب